الشهيد الثاني

500

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ويشكل بأنّ فسخه لعدم إمكان الإكمال ، وعمله الماضي مشروط بالحصّة لا بالأجرة ، فإذا فاتت بالانقطاع ينبغي أن لا يلزمه شيء آخر . نعم لو كان قد استأجرها للزراعة توجّه ذلك . « وإذا أطلق المزارعةَ زرع » العامل « ما شاء » إن كان البذر منه - كما هو الغالب - أو بذل المالك ما شاء إن شرط عليه . وإنّما تخيّر مع الإطلاق ؛ لدلالة المطلق على الماهيّة من حيث هي ، وكلّ فرد من أفراد الزرع يصلح أن يُوجد المطلق في ضمنه . وأولى منه لو عمّم الإذن ؛ لدلالته على كلّ فردٍ فردٍ . وربما فُرّق « 1 » بين الإطلاق والتعميم ؛ بناءً على أنّ الإطلاق إنّما يقتضي تجويز القدر المشترك بين الأفراد ، ولا يلزم من الرضا بالقدر المشترك الرضا بالأقوى ، بخلاف التعميم . وممّا ذكرناه « 2 » يظهر ضعفه . « ولو عيّن » شيئاً من الزرع « لم يتجاوز » ما عيّن له ، سواء كان المعيَّن شخصيّاً كهذا الحبّ ، أم صنفيّاً كالحنطة الفلانيّة ، أم نوعيّاً ، أم غيره ، لاختلاف الأغراض باختلافه ، فيتعيّن ما تعلّق به « فلو » خالف و « زَرَع الأضرّ قيل : تخيّر المالك بين الفسخ ، فله أجرة المثل » عمّا زرعه « وبين الإبقاء ، فله المسمّى مع الأرش » « 3 » . ووجه التخيير : أنّ مقدار المنفعة المعقود عليها قد استوفي بزيادة في ضمن

--> ( 1 ) قوّاه في التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 340 ، وتبعه في جامع المقاصد 7 : 327 ، وقال : والأصحّ وجوب التعيين إن لم يعمّم . ( 2 ) وهو قوله : لدلالة المطلق على الماهيّة من حيث هي . ( 3 ) قاله المحقّق في الشرائع 2 : 151 ، والعلّامة في القواعد 2 : 313 ، والتحرير 3 : 140 ، والإرشاد 1 : 427 ، وغيرها .